السيد عبد الله شبر
45
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
تبصرة : [ تحقيق الكلام في معنى إعادة المعدوم ] ربّما جعل هذا الخبر من الأدلّة الدالّة على أنّ إعادة المعدوم عبارة عن إيجاده بعد انعدامه - كما هو أحد القولين - لا تأليف أجزائه بعد تفرّقها - كما هو القول الآخر - ولكلّ من القولين أدلّة واعتبارات ، فممّا يدلّ بظاهره على القول الأوّل قوله تعالى : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ » « 1 » ، أي في الوجود ، ولا يتصوّر ذلك إلّابانعدام ما سواه واضمحلاله . ويمكن الجواب بأنّ المراد هو مبدأ كلّ وجود وغاية كلَّ مقصود ، أو المتوحّد في الالوهيّة أو صفات الكمال ، كما إذا سُئلت : زيد أوّل من زارك أم آخرهم ؟ فتقول : هو الأوّل والآخر ، تريد أن لا زائر سواه . وقوله تعالى : « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » « 2 » ، فإنّ المراد بالهلاك الانعدام . ويمكن الجواب بأنّ الهلاك هو الخروج عن الانتفاع المقصود منه اللائق به . وقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » « 3 » ، « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » « 4 » ، وقد كان البدء من العدم فكذا الإعادة ، وأيضاً إعادة الخلق بعد إبدائهم لا يتصوّر بدون تخلّل العدم بينهما . وقوله تعالى : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » « 5 » ، والفناء هو العدم . ويمكن الجواب بالمنع ، بل هو خروج الشيء عن صفته التي ينتفع بها كما يقال : فني زاد القوم ، وفني الطعام والشراب ، أو المراد : كلّ من على وجه الأرض من الأحياء
--> ( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 3 . ( 2 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 27 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 104 . ( 5 ) . الرحمن ( 55 ) : 27 .